حتى ما قبل الالفينات، إتخذ الفن في مصر شكل متقدم ببطئ وحذر. حيث ظهر ذلك بوضوح في أنواع الموضوعات التي تمت مناقشتها وطرق تناولها. ظهر ايضا في شكل واطار العري في الانتاج الفني. مما أدى لبعد الفن عن الواقع تماما وشكل حاجز جعل حركة السينما في ركود نسبي. رغم محاولات بعض المنتجين في الفترة خلال 1980-1998 لتخطي هذا الحاجز ولكن إبتذال المحتوى السينمائي جعل الوضع أسوء. كان ذلك حتى إتخذت تلك السيدات قرار اثراء المحتوى الجنسي واظهاره بحجمه وطبيعته الحقيقة بدون تنظير أخلاقي ومع اظهار الموضوع بصورته الكاملة.

سناء موزيان، داليا البحيري ونيكول بردويل – الباحثات عن الحرية 2004

7058

لأن المخرجة “ايناس الدغيدي” تميل لمدرس الواقعية وظهر ذلك بوضوح في أعمالها الاخراجية بلا استثناء. ناقش الفيلم ما تعانيه الفتيات في العيش خارج بلادهن لينولن الحرية.  فلكل واحدة منهن قصص وأسباب مختلفة للاغتراب في بلد اجنبي ولكن يجمعهن السعي وراء الحرية. ناقش الفيلم العلاقات الجنسية للثلاث فتيات وأسبابهن اتجاهها. فمنهن من مارست الجنس من أجل الامان والبيت والمال ومنهن من مارسته لانها وقعت في الحب ومنهن من مارسته لاسباب سياسية كوسيلة تأخذ بها ثأرها.

علا غانم وجيهان فاضل – سهر الليالي 2003

small72008214212

ترشح الفيلم للأوسكارز و وصوله للمرحلة قبل النهائية وقتها كانت رد رادع لكل من رآه بلا هدف او إباحي. عبقرية السيدات الأربعة كانت في أدائهم للأدوار كما هي. تفردت كل منهن في إعطاء الشخصية طابع خاص مما زاد من قيمة الفيلم الفنية. حيث أظهرت علا غانم الصراع ما بين الحرية واللا حرية. طموحها في ان تكون سيدة أعمال ناجحة ودخولها في علاقة مفتوحة وتزامن تلك الرغبات مع توقها لأن تصبح أم وان تمتلك بيت وأسرة وأطفال. كما كشفت جيهان فاضل لأول مرة في السينما المصرية عن حق المرأة في الاستمتاع بالعلاقة الجنسية مع شريكها دون ابتذال او خوف من ردود الافعال او ذرة حرج. صورت المشكلة كما هي بكل تعقيداتها. حبها لشريكها وصراعها مع عدم الاستمتاع معه جنسيا وتفكيرها في الدخول في علاقة أخرى. ما نراه جميعا في الكثير من الزواجات ونرفض الحديث عنه.

مايا شيحه – أسرار البنات 2001

870

الفيلم الذي حرم مشاهدته لكل الاناث اللاتي عاصرته. أتذكر وقتها كم عارضت والدتي فكرة مشاهدته متحججة بأن محتواه لايتناسب مع طبيعتي العمرية، رغم ان عمر بطلة الفيلم “مايا شيحه” وقتها كان ستة عشر عام. كسر الفيلم الصورة النمطية للفتاة التي تمارس الجنس مع ولد. حيث أظهر الطرفان بنفس القدر من عدم تحمل المسؤولية نظرا لتجاهلهم عقبات صغر عمرهم. على عكسه من أفلام جيله والاجيال التي سبقته والتي برعت في إظهار الفتاة بشكل مبتذل وتحميلها المسؤولية كاملة. مما أثار دهشتي لعدم اعتيادي على روؤية هذا الجانب في الافلام المصرية. إلقاء المخرج “مجدي محمد علي” الضوء على الصورة الكاملة للموضوع بكل جوانبه وان كان شابها بعض المثالية. حيث ان سيناريو الفيلم هو افضل سيناريو ممكن الحدوث نظرا لثقافة المجتمع المصري.

سمية الخشاب – رانديفو 2001

_640x_a1286fb949a8ee0d982dbe400b851483747b26254a34105f1b11247525193d72

تبع نزول فيلم أسرار البنات في فبراير 2001 نزول فيلم رانديفو في شهر مارس بنفس السنة. سمية الخشاب في تلك الفترة تمحورت أدوارها بين الرومانسية والدراما وهذا ما جعل تمثيلها لدور فتارة ليل وتصويره بكل الصراعات الدينية والداخلية بنفسها شيء صادم جدا للجمهور وقتها وللفن بشكل عام. المعالجة الصريحة للفيلم وتمثيل سمية الخشاب لدور فتاة الليل بكل شفافية وصدق جعلت تجربة الفيلم  إستنائية.