بقلم محمود عثمان
اهتمام العرب بالسوشال ميديا والموضوعات اللي بتطرحها مش جديد، بالعكس العرب معروف عنهم م الجيدة والمتعمقة لعدد كبير من مواقع التواصل الاجتماعي.. فيسبوك، انستجرام، تويتر وغيرهم. بس من وقت للتاني لازم يظهر كام موضوع على الساحة يشغلوا انتباه الكل وياكلوا باقي الموضوعات. العامل المشترك في الموضوعات السخنة دي بيكون دايما “المشاهير”.. الفنانة اللي اتجوزت، والتانية اللي اتطلقت.. المطرب السكران أو اللي اتقبض عليه بمواد مخدرة وإلخ من الموضوعات اللي ساعات كتير بتكون إشاعات هدفها الإساءدة للفنان وتشويه صورته ومصداقيته عند معجبيه. وساعات كتير بيكون الفنان نفسه هو اللتابعتهمي أطلق الإشاعة، كنوع من لفت الانتباه وجذب وسائل الإعلام أو الترويج مثلا لعمل فني جديد هو بطله أو مشارك فيه. الأساليب بتختلف وبتتنوع بس تظل موضوعة تحت بند “إشاعة”.

لكن بقى لما الموضوع يكون متصور صوت وصورة وكمان لايف على انستجرام يبقى أكيد مش إشاعة، وأكيد لازم يكون اللي عمله شخص مثير للجدل.. وإثارة الجدل تظل لعبة ومنطقة الفنانة “غادة عبد الرازق”.

من كام يوم غادة عبد الرازق فاجأت جمهورها باستئجارها جزيرة في المالديف عشان تقضي فيها الأجازة مع بنتها “روتانا” وحفيداتها ومجموعة من الأصدقاء. وكعادة غادة عملت شير لصور وفيديوهات كتير على انستجرام عشان توثق اللي بيحصل هناك. فيديوهات وصور عادية جدا لعيلة بتقضي الأجازة، أو لصحاب سهرانين مع بعض. وفي الحقيقة الجمهور كان متفاعل مع الصور والفيديوهات بصورة إيجابية، منهم اللي بيعيِّد على غادة ومنهم اللي بيهنيها بمسلسلها “أرض جو” اللي اتعرض في رمضان، ومنهم طبعاً اللي متغاظ بس في نفس الوقت بيداري غيظه بتعليق من تحت لتحت.

لحد كدة وأجازة غادة كانت عادية وهادية.. بس تقريبا ده كان الهدوء الذي يسبق العاصفة، من يومين غادة عبد الرازق طلعت لايف على انستجرام من أوضة نومها وقعدت تدردش مع جمهورها وترد على أسئلتهم، بس غادة ما أخدتش بالها تقريبا إن فيه أجزاء من جسمها ظاهرة ولما انتبهت للموضوع قطعت اللايف وحذقت الفيديو. السوشال ميديا اتقلبت وهاشتاج #غادة_عبدالرازق تصدر تويتر ومحركات البحث اشتغلت. ومن وقتها ومفيش على مواقع التواصل الاجتماعي غير “لايف غادة عبدالرازق”. غادة صرحت إن الفيديو والصور اللي اتنشرت لها مفبركة، وناس كتير قالت إنها كانت قاصدة تطلع بالشكل ده لسبب أو لآخر.. الحقيقة إن فبركة الصور من عدمه، أو إن غادة كانت قاصدة تعمل كدة أو لأ مش ده موضوعنا تماما.. الموضوع يتلخص في سؤال بسيط “مين فينا ما بيغلطش وبيعمل حاجات بيعتبرها عادية بس بعد ما يفكر فيها بتبان متهورة ومش منطقية؟”.

تعامل غادة عبدالرازق مع الموضوع كان غير موفق الحقيقة، فبدل ما تطلع تعترف باللي هى عملته وتقدم اعتذار لجمهورها اللي شاف إن ده فعل لا يليق بمكانة غادة طلعت وأنكرت وقالت إنه فبركة وفوتوشوب، لأ وكمان هاجمت الناس اللي تداولوا الصور والفيديوهات.. سؤالنا للفنانة غادة “أنتي كنتي متوقعة إيه اللي يحصل بالظبط؟”.. في العادي الناس بتنتقد الأعمال اللي انتي بتقدميها وهى مجرد أعمال درامية تحاكي الواقع وليست الواقع، فما بالك لما يكون اللي انتي عملتيه متصور لايف. غادة قدمت للجمهور وللإعلام طبخة ريحتها جايبة من آخر الشارع لشخص طالع من شهر صيام مشتهي كل أنواع الأكل.. وانتي طباخة شاطرة يا فنانة وأكلك بينطلب بالاسم.

الموقف اللي غادة حطت فيه نفسها أظهرلنا عن كمية اختلاف في وجهات النظر كبيرة ، ففيه ناس فتحت على غادة النار وبدأوا بالفعل في رفع قضايا ضد غادة بيتهموها فيها بالفجور ونشر الفسق.. وناس تانية شايفة إن غادة حرة تعمل اللي هى عاوزاها طالما هى عملت كدة على حسابها الشخصي وهى ما أجبرتش حد إنه يتابعها. وناس قررت تكون محايدة في الحكم، يعني شايفين إن اللي غادة عملته غلط بس ما يستحقش الهجوم الشديد ده عليها وخصوصا إنها اعترفت ضمنيا بغلطها لما مسحت الفيديو المسبب للجدل.. فيه نوع تاني خالص من الناس له وجهة نظر مختلفة تماما، النوع ده ما يهموش غادة عملت إيه واللي عملته صح ولا غلط، كل اللي يهمه “سمية الخشاب هتطلع لايف امتى”.

فيه مقولة جميلة جدًا معناها إن الشخصية العامة طالما اختارت طريق الظهور للعلن وإنها تكون محل حديث الناس يبقى كأنها تبرعت بجزء من سمعتها، وجزء أكبر من حياتها الشخصية. الحرية الشخصية من بديهيات الأشياء، كل إنسان لازم يكون عنده مساحة خاصة به لوحده يعمل فيها اللي هو عاوزه. بس لما تختار إنك تدخل بيوت الناس كل سنة بفيلم أو مسلسل لمدة شهر، لما تختار إنك تشارك الناس صورك وفيديوهاتك مع عيلتك وأصحابك يبقى ما ينفعش نلوم الناس خالص إنها ترغي وتتكلم.. الناس بطبيعة الحال بتدور على الأحداث السخنة والممتعة عشان تلهي نفسها عن مشاكلها. ولو اللايف اللي غادة عملته له ميزة واحدة هتكون إنه أخد الناس تعب التفكير في أسعار البنزين اللي ارتفعت لحلاوة التفكير في غادة.. غادة خلت الناس تنسى ولو لفترة بسيطة الملل اللي بيعيشوه. شابوه غادة عبد الرازق.