السينما

حمام الملاطيلي صدمات متوالية

شمس البارودي حمام الملاطيلي 1973

يمكن صدمات فيلم حمام الملاطيلي تتجاوز فكرة الموضوع و الطرح وتتركز على المستوى من سيناريو مفكك بطريقة غريبة ما تخرجش من إيد محسن زايد لإخراج سطحي اقل من العادي ماينفعش يقترن بصلاح أبو سيف الفيلم شبه شوية إسكتشات لحالة تردي وصلها المجتمع المصري في الستينات و السبعينات. في الفيلم القايم على العالم الخفي و السري عالم العاهرات و الشواذ كان طبيعي إن يعرض لنا حياتهم بشكل مقرب، بس تقريبا صناع الفيلم خافوا يقربوا من حياتهم اوي فكان العرض سطحي و شمس البارودي ما قدمتش اي حاجة تدل على اي حاجة في الفيلم ده اصلا يمكن الوحيدة اللى كانت قادرة تقدم جملة مفيدة في الفيلم كانت نعمت مختار وكانت الشخصية اللى بتقدمها شخصية مرأة سيئة السمعة غير كدة مفيش.

 

شويكار في الدائرة و الإنتقام لم يأتي بعد

شويكار دائرة الإنتقام 1976

سنة  1976 قدم سفير سيف من تأليف إبراهيم الموجي فيلم دائرة الإنتقام في الفيلم بنشوف نموذجين للعاهرة نموذج بينتهي في أول الفيلم و نموذج بيكمل معانا للأخر اللي بينتهى في أول الفيلم هو نموذج حد قواعدة حسن الإمام في ميلودرامياته الكتيرة وهو الفتاة المجبرة تحت ضغط الفقر على ممارسة الدعارة وقدمتها في مشهدين حياة قنديل ومع إنتحارها في بداية الفيلم بيبتدي دور تاني يظهر وهو دور شويكار اللى بتقدم دور العاهرة بقواعد كمال الشيخ في اللص و الكلاب العاهرة المحبة للبطل و اللي بتحاول تساعدة لدرجة إنها بتقبل عرض أحد الرجال لمجرد تسهيل عملية إنتقام البطل منه. في الفيلم بتستسلم السينما المصرية لأخر نفس للقالبين دول و كأن مفيش أى دوافع تانية على الإطلاق ممكن تحول سيدة إلى عاهرة و بناءا عليه فشخصية العاهرة في دائرة الإنتقام مفرقتش كتير عن شخصيتها سنة 1955 و 1957 و 1962.

 

شفيقة عاهرة بفعل الحب و الجوع

سعاد حسني شفيقة ومتولي 1978

سنة 1978 وبعد مداولات طويلة بيخرج فيلم شفيقة ومتولي للنور بتوقيع على بدرخان بدلا من توقيع يوسف شاهين، وهنا الشخصية الرئيسية للفيلم هي شفيقة اللى بياخدها الحب لدوامة العهر ” جديدة دي” الحب اللى دخلها عن طريق الإحتياج المادي و النفسي على إيد دياب اللى بيعرفها على خن الغوازي و بيسيبها فريسة للقوادة اللى هناك لحد ما تقابل الطرابيشي بيه اللى بيقرر يحتفظ بيها لنفسه لحد ما بيجي الاعلى منه و يطلبها فبيقدمهاله عن طيب خاطر. و بعيدا عن السيرة اللى كانت عكس كل ده قام الفيلم على محاولة خلق تعاطف بين المشاهد و شفيقة ونجح في ده فعلا وكانت قمة النجاح إنه مخلاش متولي يقتل شفيقة بل اتقتلت برصاصات مجهولة المصدر. مرة تانية بتقدم سعاد حسني دور العاهرة اللى ممكن نقول عليها عاهرة ولكن هل شفيقة في الفيلم تعاملت مع نفسها على كونها عاهرة الإجابة لاء شفيقة تعاملت على إنها ضحية إغتصاب ممنهج إتمارس عليها فتعاملت بمبدأ الضحية و ليست الجاني عكس إحسان شحاتة.

 

خمسة باب و بداية نوستالجا الأربعينات

نادية الجندي خمسة باب 1983

سنة 1983 قدم عادل إمام فيلم خمسة باب الفيلم اللى اتوصف بإنه لقاء السحاب بين أكثر نجوم السينما تحقيقا للإيرادات وهما نادية الجندي وعادل إمام الفيلم اللى كان رد تجاري من الزعيم على الفشل الجماهيري اللى شافه في فيلم الحريف و إثبات إنه لسه النجم الأكثر تحقيقا للإيرادات. بقصة مسروقة من فيلم إيرما لادوس للمخرج الفلتة بيلي وايلدر بتقدم نادية الجندي نفس الشخصية اللى قدمتها شيرلي ماكلين و بيقدم عادل إمام نفس الشخصية اللى قدمها جاك ليمون، ولأن مصر مفهاش أحياء للدعارة زي باريس بيحل السيناريست شريف المنباوي المشكلة إنه بيرجعنا للأربعينات ايام الملكية و قبل إلغاء أحياء الدعارة من القاهرة. تراجي في الفيلم عاهرة وده كفاية إننا نعرف حاجتين مهمين جدا يعتبروا نصوص مقدسة في السينما المصرية إنها بتمارس الدعارة تحت ضغط الإحتياج وإنها نفسها تتوب بس العين بصيرة و الإيد قصيرة وعليها مصاريف كتيرة. في اي حاجة مميزة في الفيلم أو في أداء نادية الجندي أى بعد إنساني للشخصية ظهر طول مدة الفيلم لاء، طب في اي حاجة حصلت غير اللى اتقال فوق في اي فيلم لاء طب ايه التطور اللى حصل، ببساطة السينما في التمانينات عرضت اللى كان مفروض تعرضه السينما في الاربعينات بس مش أكتر.

 

 درب الهوى ما تيجوا نغطس جوة البير

مديحة كامل درب الهوى 1983

ولأنها زي بكرة الخيط لما تتشد لازم نجيب أخرها فالسيناريو اللى كتبة شريف المنباوي فتح الباب لفكرة احياء الدعارة و بالصدفة كان إسماعيل ولي الدين كاتب رواية عن الموضوع فياخدها مصطفى محرم يعملها سينارو وحوار و يخرجها حسام الدين مصطفى و يبقى اسم الفيلم درب الهوى. في درب الهوى ما بنشوفش عاهرة واحدة ولا عاهرتين لا احنا بندخل بيت دعارة من بابه و بنشوف اشكال و انماط للعاهرات و الزباين المترددين على البيت ولأول مرة اشوف فيلم فيه عاهرة بتشتل الشغلانة بسبب إنها عايزة تشتغلها بس جنب النموذج ده كان لازم يطلع النموذج المقهور اللي اضطر يشتغل الشغلانة و نفسه يتوب – إمال نودي الكلاشيهات فين طيب-. تتنافس يسرا و مديحة كامل في إبراز الشخصيات اللي بيقدموها بين  الطماعة المحبة للمهنة، وبين المضطرة للشغلانة وأهو كله اكل عيش لكن بصراحة في الفيلم لم يكن الأبرز هو شخصيات العاهرات على قد ما اكن الأبرز شخصيات الزبائن تحس إن كان فيه تعب في كل شخصية من أول الباشا المهاب برة بيت الدعارة اللى بيتحول لمرمطون جوة البيت لان كيفه كدة مرورا بالطماع المعجباني وصولا للي عايز يغير و يصلح الكون فبيبدأ من تحت ومحدش عارف تحت فين؟ الفيلم ده لوحدة فيه كل كلاشيهات السينما المصرية في تعرضها لحياة بنات الليل و تكرار بشكل او بأخر لانماط شوفنها قبل كدة حتى الباشا المرمطون قدمه جميل راتب في مشهد عبقري في فيلم شفيقة ومتولي.. إنتبه السينما بتجيب ورا أوي.

 

شوارع من نار و ختام الثلاثية المقدسة

ليلى علوي و مديحة كامل شوارع من نار 1984

يالا نغطس تاني في نفس بيت الدعارة و نعمل ميكس بين فيلم خمسة باب و فيلم درب الهوى و نسميه “شوراع من نار” ده اللى حصل من المؤلف أحمد صالح وإبراهيم الموجي و المخرج سمير سيف هما جابوا مشهد من درب الهوى على مشهد من خمسة باب وخلصت الحدوتة. فنلاقي نوسة – اللى مثلت دورها مديحة كامل بالصدفة- هي نسخة من تراجي في خمسة باب و نلاقي إنصاف ” ليلى علوي” هي نسخة من أوهام ” يسرا ” في درب الهوى و نلاقي إمام ” نور الشريف ” هو نسخة من منصور في خمسة باب و صالح في درب الهوى. و إمعانا في التجديد تم إقحام احداث الإسماعيلية في 25 يناير في الأحداث وهروب إمام ونوسة وباقي افراد بيت الدعارة للإسماعيلية ومشاركتهم في الكفاح ضد الإنجليز على أساس إنهم لقوا قضية يحاربوا عشانها و إستعادوا هويتهم و بعدوا عن طريق الشيطان وإفتكروا انهم ابطال وكدة.. وأهو كله ماشي.

 

سميرة النموذج الأفضل و الاكثر تطورا للعاهرة

هياتم العبقري خمسة 1985

بعد ما خرجنا من دوامة النوستالجا الأربعينية غابت شخصية العاهرة كتير عن الشاشة وما ظهرتش غير في شذرات بسيطة ما ينمفعش نسميها ادوار في افلام زي العبقري خمسة وغيرها لحد ما جينا سنة 1995 لما قدم وحيد حامد و شريف عرفة فيلم طيور الظلام.

 

فيلم طيور الظلام

في الفيلم بيكسر وحيد حامد كل الكلاشيهات السخيفة اللي اتناولت شخصية العاهرة عن طريق سميرة إللى بتعجب بالمحامي فتحي نوفل بعد ما بيطلعها براءة من قضية دعارة وبتفضل معاه لكن السؤال هي بتفتضل معاه إزاى في مشهد عظيم مكتوب وهو بيحاول يقنعها إنها تفضل معاه وبتساومه المشهد ده بيدمر كلاشيه البطلة المخلصة المحبة حتى لو كانت عاهرة بينسفه من اساسه. ومشهد تاني لسميرة وهو بيحاول يخليها تقيم علاق مع الوزير فبترد رد عظيم ” إنت مش توبتي يا جدع إنت عايزيني أرجع للقرف تاني”  وبترجع فعلا و بتكون متصالحة جدا مع ذاتها لما بيرفضها فتحي بعد كدة بمنتهى الإهانة ويقول ” الست اللى تقبل القسمة على اتنين ماتلزمنيش دلوقت” وترد بمنتهى اليقين و الثبات ” إنت ناسي إنك كنت عارفني من ايام ماكنت زي سينما ميامي اللى يقطع تذكرة يدخل” يمكن دي تاني أول مرة في السينما المصرية تقدم دور عاهرة بمنتهي الحرفية عاهرة بعيدا عن نظريات التطهير في الدراما و نظرية الإحتياج و الضعف المادي و الفلوس سمير شخصية حسبتها صح وإقتنعت إن دة الطريق الاقصر للفلوس و الراحة والعيشة اللى هي عايزها فكانت عاهرة بعيدا عن كل الرغي الفلسفي الاخلاقي الكلاشيهي اللي اتقال قبل كدة.

 

سوق المتعة تكرار لزيادة التوكيد

hqdefault

سنة 2000 بيقدم وحيد حامد تاني شخصية العاهرة في فيلم سوق المتعة مع المخرج سمير سيف و بتقدم الشخصية إلهام شاهين. وحيد بيكرر نفس فلسفته بس بجمل مختلفة دي سيدة إختارت تكون عاهرة علشان تحقق مستوى مادي جيد يخليها تتجوز اللى تتمناه و تعيش مرتاحة بس بتصدم بحب مشوة نفسيا و بتدور الحكاية. مرة تانية بيخرج وحيد من كل الاسطوانات اللى اتهرست في السينما المصرية ولكن مع الاسف مقدرش يعمل سميرة تانية فكان الدور و الفيلم كله في حاجة ناقصة إن لم يكن حاجات.

 

تروح فين الكلاشيهات من قفا السينما المصرية؟

رانيا يوسف صرخة نملة 2011

ولان الحلو ما بيدومش بتخش السينما المصرية مرحلة عجيبة في تطورها مرحلة سموها ” السينما النظيفة” وهي فعلا نظيفة لانها كانت خالية من السينما إلا شوية تجارب على إستحياء و بعدين تخرج منها على مرحلة الكباريهات فبنشوف افلام زي كبارية و صرخة نملة وريكلام وكلهم تناولوا شخصية العاهرات بمنظور خمسيناتي سيء عقيم و ينطبق عليهم كل اللى قولناه في الأفلام القديمة من نظريات التطهير و اللي بتحرف للإحتياج المادي وغيره و غيره فمفيش جديد نقدمه.

غادة عبدالرازق ريكلام 2012

وأخيرا

في رأيي شخصية العاهرة هي واحدة من أكثر انماط الشخصية ثراء ويمكن السينما المصرية لم تستغل ده في كل الافلام اللي تناولت الشخصية دي لكن اعتقد ان في سيناريوهات كتير إتكتبت فيها الشخصية دي بشكل انضج مليون مرة من اللى شوفناه على الشاشة وكأنهم بيقدموا سينما موجهه وممنهجة و العاهرة لازم تكون يا مجبورة يا مقهورة يا نفسها تتوب و مش عارفة.