من الطبيعي جدا أن نصاب بالقلق والتوتر عند موقف معين أو مشكل ما، ثم نعود إلى طبيعتنا بعد أن يحل المشكل مثلا، لكن إذا زاد هذا القلق عن حده وأصبح مفرطا مع ظهور أعراض أخرى كنوبات ووساوس قهرية (سنتحدث عنها في مقال لاحق)، واستمر إلى ستة أشهر، فهنا يتحول إلى اضطراب نفسي ويؤثر بشكل خطير على حياة المريض الشخصية (غالبا ما يكون مصاحبا لمرض الاكتئاب)، ويسمى بالقلق المرضي وهي حالة نفسية وجسدية، ويتطلب الوضع رعاية نفسية وطبية.

 

خمسة أعراض كافية لتعرف إذا كنت مصابا بالقلق المرضي، والمتعارف أكثر باللغة
الانجليزية بالـ Anxiety وقبل أن نستعرضها، يجب أن نوضح أن هذا الاضطراب يأتي في أشكال مختلفة كنوبات الهلع (Panic attacks) أو الخوف أو القلق الاجتماعي (Social anxiety) أما الأعراض فهي:

 

1) القلق الزائد

(generalized anxiety disorder) أو القلق الاضطرابي العام والذي يجعلنا نتوتر أو نقلق من أصغر الأشياء لأكبرها في حياتنا اليومية، بشكل كبير، مزعج ومفرط! ويمتد الأمر لأسابيع وربما شهور كما أشرنا، وهذا يصبح من منغصات الحياة اليومية ويصاحبه تعب جسدي.

 

2) اضطرابات في النوم

النوم الكثير أو عدم النوم تماما، وهذا غير مألوف وغير عادي خصوصا إذا سهرنا في التفكير في أي شيء أو لا شيء

 

3) أعراض جسدية

في حال وجود القلق الاضطرابي، فإن أعراضا جسدية تصاحبه كالشد العضلي المستمر، أو عسر الهضم المزمن أو دوار وشعور بالغثيان، أو كلهم في ذات الوقت.

 

4) الحساسية الذاتية أو الوعي الذاتي، والرهبة

هذه الأعراض تصيب غالبا الأشخاص الذين يعانون من القلق الاجتماعي، حيث يحسون بخوف ورهبة من الشارع والزحام والتجمعات، والخوف من بعض الأشخاص أحيانا، لذا يكونون ما نسميه بالـ Comfort zone أو منطقة الراحة، لأنها توفر الإحساس بالراحة والشعور بالأمان والابتعاد عن خطر ما.

 

5) الخوف أو الهلع

نوبات الهلع كما أشرنا هي حالة من القلق الاضطرابي وعرض أيضا، والموضوع يكاد يقتل أو هكذا نحس، لأنها نوبة مفاجئة حيث تتسارع دقات القلب ويضيق التنفس ويشتد الخوف من شيء مجهول، ويصاحبها في بعض الحالات نوبات بكاء أيضا وتستمر نوبة الهلع لدقائق والوضع فعلا مخيف جدا.

 

والحل؟ تتحول حياتنا إلى جحيم، بدون مبالغة، وغالبا ما نجهل مرضنا ولا نعرف إن كان عرضيا أو حالة مؤقتة، أو مبالغة مننا، لكن الحقيقة أنه اضطراب في عقلنا وجسدنا، هو ليس وهما كما يقول البعض، لأن هذه العبار تدمر المريض وتستهين بمعاناته، لكنه مرض وله علاج يخفف منه بشكل كبير لتستمر حياتنا بشكل ما طبيعي، والعلاج يتمثل في جلسات عند المعالج المتخصص، بالإضافة إلى “البنزوديازيبينات” وهي تركيبات كيميائية توجد في أدوية نفسانية المفعول وأشهرها Xanax و  Lexotanil.
وهناك أدوات مساعدة أخرى يجب ممارستها بشكل شبه يومي لأنها تساعد بشكل كبير على الابتعاد عن القلق، كاليوجا والاسترخاء، والتنفس عميقا في حال نوبة قلق وسماع أي نوع من أنواع الموسيقى الكلاسيكية، وعلى سيرة اليوجا، فهناك فعلا من نجحوا في العلاج بهذه الطريقة دون تدخل طبي، لكنني شخصيا لم أستطع التركيز وكان يجب أن أستشير معالجة نفسية وأن أتبع علاجا بمساعدة مضادات الاكتئاب والقلق، حتى أتغلب على ما أعاني منه وأباشر حياتي بأي شكل، لأن الأمر صعب جدا، لكن قبل استشارة أي مختص، يجب الاعتراف بالمرض والقراءة عنه للتعرف أكثر عن الصحة النفسية والعقلية، ولا، نحن لسنا مجانين، (الجنون باعتقادي مصطلح أدبي فقط)، نحن فقط مصابون بمرض كأي مرض آخر.