” أعطني لينك بروفايلك على فيسبووك أقول لك من أنت ” فمن خلال بروفيلك يمكنني أطلاق أحكام واضحة على شخصيتك بشكل أفضل من مقابلتك على الواقع ! للأسف هكذا تجري الأمور هذة الأيام فالسوشيال ميديا أصبحت هي ما تتحكم في العدوات و الصدقات بين الأشخاص من خلال رأى وجهة نظر صاحب البروفيل فى الموضة المنتشرة على السوشيال ميديا و التى يجب على الجميع إبداء الرأي فيها سواء كانت هذة الموضة سياسية أو أقتصادية أو حتى فنية !
 الأزمة / الموضة الحالية هي مشهد أغتصاب بأستخدام الزبدة في فيلم ” التانجو الأخير في باريس ” الذي تم أنتاجه عام 1972 ثم تاتي السوشيال ميديا وصحافة الترافيك ليكون لهم  دور رئيسي في تفجير الأزمة ويبدأ الجميع – حتى من لم يشاهد الفيلم أو يعرفه – في طرح وجة نظره و الدخول في صرعات حول واقعة حدثت منذ أكثر من 40 عام !

   أحداث التانجو الأخير

1
فيلم ” التانجو الأخير في باريس / Last tango in paris poster ” من أخراج المخرج الإيطالي برناردو برتولوتشي وبطولة مارلون براندو و ماريا شنايدر تدور أحداثه في باريس عن علاقة بين شخصين غرباء تقابلا عند تأجير شقة في باريس و هذة العلاقة قائمة على الجنس فقط حتى بدون تبادل الأسماء و في أحدى المشاهد يقوم البطل بأغتصاب البطلة جنسياً بأستخدام الزبدة ! و لكن بدون أخبارها أنه مشهد أغتصاب و من هنا بدأت الأزمة .

أعادة تدوير الأزمات  

2

بدأت أزمة الفيلم وقت تصوير الفيلم فقد غضبت الممثلة ماريا شنايدر من المخرج برتولوتشي و الممثل براندو بسبب عدم أخبارها بالمشهد وهي حكاية معروفة و منتشرة بين العاملين و المهتمين بالسينما ثم جاء عام 2016 ليتم تداول الأمر على مستوى أكبر من خلال السوشيال ميديا و تبدأ صحافة الترافيك في أستخدام العناوين المثيرة و الغير حقيقية أحياناً لجذب أكبر عدد من الضغطات و يزيد الترافيك من خلال اللعب على مشاعر الغالبية التي يغيب عنها الحقيقة الكاملة حول الأمر فكثير من الأشخاص عندما يقرأ العنوان يعتقد أن الأغتصاب تم بشكل حقيقي كأغتصاب كامل من رجل لمرأة أمام الكاميرات  فتثور وتبدأ في ألقاء لعناتك على هؤلاء الحيونات و المغتصبين ! ولكن في الواقع أن الحقيقة غير ذلك تماماً فقبل تكوين وجهة نظر  و تعرف على الحقائق الكاملة ثم قرر !

 

الحقيقة الكاملة وراء مشهد الأغتصاب 

3

بالتأكيد أنتهاك جسد المرأة هو فعل حيواني غير مقبول تحت آي ظرف و آي مدافع عن مثل هذة الأفعال هو مجرم حقيقي . ولكن يبدو أن ما حدث في الفيلم لم يكن كذلك كما تتصوره بعد العقول فهل تعلم عزيزي القارئ أن هذة المشهد كان المشهد الجنسي السادس في الفيلم بين البطلين ! اي أن هناك 5 مشاهد كاملة تعرت فيهم الممثلة بكامل أرادتها و سمحت للبطل بلمس جسدها وهذا بالتأكيد ليس تصريح للمس جسدها في أى وقت أمام الكاميرا أو خلفها ولكن معرفة السياق مهم فمن يقرأ الخبر يعتقد أنه تم تعذيبها و تجردها من ملابسها دون معرفتها و كأنه في أتوبيس نقل عام في القاهرة !
ثانياً لم يكن أغتصاب حقيقي فهو محض تمثيل صرف بدليل انها أكملت المشهد و الفيلم ولماذا نفترض ذلك فالممثلة ماريا شنايدر قد صرحت عام 2007 في حوار للديلي ميل أنها ” سعيدة الأن بعملها في الفيلم ” و هو نفس الحوار الذي يتم أقتطاع جمل منه لتسخين المتابعين فهي قالت حول مشهد الأغتصاب ” شعرت بالأغتصاب قليلاً – نوعاً ما – من قبل براندو و برتولوتشي ” و ختمت الحوار هي تضحك وقالت ” توقفت عن أستخدام الزبدة في الطبخ و الأن أستخدم زيت الزيتون ”  حتى أن الممثلة تتعمل مع الأمر بخفه و بدون شعارات و صرخات مدوية يتخللها شتائم !
لينك حوار ماريا شنايدر للديلي ميل بالكامل
http://www.dailymail.co.uk/tvshowbiz/article-469646/I-felt-raped-Brando.html

هل برتولوتشي مخطئ ؟

b
الأجابة على هذا السؤال هي نعم بالتأكيد هو مخطىء لعدم أخبارها بالأمر و الخطأ الأكبر عدم تدارك هذا الخطأ من أحتواء بطلة فيلمهم ولكن بالنظر الي الحقائق المتاحة من تصراحاتهم فالخطأ هو عدم أمانة المخرج مع ممثله وهو ما تسبب في كثير من الخلافات بين المخرجين و الممثلين و لكن الخطأ لا يرتقي كما صورته السوشيال ميديا الى جريمة شرف تتعلق بأنتهاك حقوق  المرأة مع النظر لسياق أحداث الفيلم كما ذكرت و لذلك من الجيد وضع الأمور في سيقها و الرجل أعترف في حدود خطأه ولكن صحافة الترافك تعاملة مع هذا التصريح على أنه أعتراف على فعل الأغتصاب أمام الكاميرا وليس مجرد خلاف بين مخرج و ممثل !

تلاعب السوشيال ميديا بالمشاعر  

4

لن نقدم هنا درس عن تلاعب السوشيا ميديا بالمشاعر و العواطف ولكن أزمة ذلك المشهد على السوشيال مدي تبين تأثير هذا التلاعب فقد أنقسمت السوشيال ميديا لفريقين يقوما بتراشق الشتائم و الأتهامات بين بعض بالرغم من أن المشكلة تتمحور فى عدم أخبار مخرج لممثل عن مشهد للحصول منه على تعبيرات طبيعية وليس عملية أغتصاب أمام الكاميرا ! و هذا هو مايحدث كثير جداً في الأفلام حتى المصرية فالمخرج خالد يوسف على سبيل المثال طلب من الممثل خالد عبد الجليل أن يضرب هيفاء وهبي قلم بجد وليس تمثيل دون أعلامها في فيلم دكان شحاتة ! وهناك أزمة لا يعرفها الكثير ما بين المخرج محمد خان و الممثلة فردوس عبد الحميد بسبب لقطة في فيلم الحريف ركز فيها المخرج على نصفها السفلي وهي تنشر الغسيل بدون أعلمها مما تسبب فأزمة على أثرها لم تعمل فردوس عبد الحميد مع المخرج محمد خان مرة أخرى حتى وفاته !

الخلاصة

5

بالتأكيد لن نغير الكون و لن نقف في وجه التطور بصدورنا العارية فذلك لن يغير من الأمر شئ ولكن يجي أن نتحلي بالقليل من الحكمة في تناولنا للأخبار و المواضيع فليس من الطبيعي أن تتحول حادثة معروفة منذ أكثر من 40 عام الى أزمة يتراشق فيها الأشخاص بالشتائم ! فمن الأفضل عند التعامل مع أي معلومة أن تبحث حول الحقائق قبل أن تطلق مشاعرك و أحكامك سواء الجيدة أو السيئة على السوشيال ميديا حتى لا نتحول الي مجموعة من الرعاع تتبادل الشتائم بدون أي سبب حقيقي يدعوا لذلك .