إيمان العميري

من فترة قريبة ظهر فيديو غريب شوية على السوشيال ميديا، ودي حاجة طبيعية طبعًا لأن دايمًا بنشوف حاجات غريبة على السوشيال ميديا. بس الفيديو ده كان أغرب من معظم الحاجات اللي بنشوفها!

في الفيديو بتظهرالمغنية التونيسية وإحدى المتسابقين السابقين في ستار أكاديمي إيمان العميري وهي بتترجى الناس أنهم يصدقوها ويصدقوا أنها “المهدي المنتظر” اللي الوحي نزل عليها.

نجمة ستار أكاديمي التونيسية إيمان العميري بتدعي أنها “المهدي المنتظر” وأن الوحي نزل عليها، و يوم القيامة قرب، و أنها عاشت 3 مرات. وكما هو متوقع الناس على السوشيال ميديا كان ليها آراء كتير في الموضوع ده. 

إيمان نشرت الفيديو ده في الأول في الستوريز بتاعتها على الإنستجرام. ودي كانت البداية…

في الفيديو إيمان بتتكلم بطريقة أقرب ما يكون للهيستيرية وبتنهج وتقول أن عندها “رسالة” لازم تخلص في “3 أيام” وأن الرسالة دي جتلها “في إيديها” وأن الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) قال أنه “هيبعت من عنده فارس سليط اللسان” وبتشاور على نفسها وتقول “أنا”.

بتستمر إيمان في الحلفان والتأكيد أنها “المهدي المنتظر” وتترجى من الناس تصدقها وأنها مش عايزة تعمل مشاكل ومش عايزة حاجة، هي بس بتحاول توصل الرسالة اللي “أُنزلت عليها”.

باقي كلام إيمان في الفيديو كان الحقيقة يصعب فهمه أو تفسيره بالنسبة لنا لأن حالتها كانت هيستيرية زي ما قولنا وكلامها كان مشتت. 

تفتكروا الموضوع خلص عند الفيديو ده؟

أكيد لأ! 

إيمان العميري كملت في محاولاتها ل”نشر رسالتها” من خلال عدة صور screenshots نشرتهم على الإنستجرام بتاعها بتحكي فيهم تفاصيل عن “الوحي” والحاجات اللي -من وجهة نظرها- بتثبت أنها المهدي المنتظر.

في البداية إيمان بتحكي أو “بتدلل” هي إزاي عاشت 3 مرات ودي تالت حياة ليها.

بعد كدة إيمان بتحكي عن زيارة ليها للبنان شافت فيها العذراء ومريم وبُعث أمامها سيدنا عيسى (عليه السلام).

بتستمر إيمان في نشر صور وscreenshots بتدافع فيها عن رؤيتها أو “رسالتها” وتطلب من الناس أنهم “يتبعوها” لأنها “المختارة” وبتكمل في أنها تسرد تفاصيل أكترالحقيقة أغرب من بعضها. 

آخرها كانت بتدعو فيها الناس أنهم “يوحدووووه” بهاشتاج “#نهاية العالم أفيقو”.

تفتكروا الناس سكتوا؟

بردو أكيد لأ!

طبعًا -وكما هو متوقع- كلام إيمان إستفز ناس كتير أوي وده نتج عنه كم كبير جدًا من التعليقات على على كل حاجة كانت بتنزلها على الإنستجرام بتاعها.

ناس كتير في التعليقات تهكموا وهاجموا إيمان على كلامها وللأسف كتير تطاولوا عليها لفظيًا.

وناس تانية كانوا شايفين كل حاجة بتقولها كمادة خام للنكت.

ناس كتير بردو علقوا على فكرة إن إيمان تصرفاتها بتدل أنها بتعاني من إضطراب نفسي وذهني شديد ومحتاجة تتلقى علاج عشان هي كدة بتشكل خطر على حياتها.

والحقيقة واللي كانت مفاجآة الحقيقة إن كمان في ناس صدقوها…

ليه المشكلة أكبرمن الكلام اللي إيمان قالته؟

الحقيقة سواء إيمان واعية باللي بتقوله ولا لأ، سواء إحنا مهتمين ولا لأ، وسواء كلامها مؤثر دينيًا ولا لأ، تصرفات إيمان وطريقتها في الفيديو و”الرسايل” تعتبر بمثابة علامة تحذير قوية أوي للمستوى الخطير اللي ممكن الشخص يوصله لو مهتمش بصحته النفسية. 

حاجة اتكررت كتير في كلام إيمان هي أنها مرت بحاجات كتير أوي صعبة، من أسوأها أنها -بناء على كلامها- إتعرضت للإغتصاب، مرت بإكتئاب شديد غير مفهوم أو مبرر -ليها- لفترات طويلة في حياتها، وإنها كمان حاولت أو أقدمت على الإنتحار قبل كدة.

كل الحاجات دي وأكيد عوامل تانية نفسية وعصبية كافية أنها تؤثر على إيمان بالسلب بشكل كبير أوي وتخليها توصل للمرحلة المتقدمة دي من الإضطراب النفسي والعصبي وممكن الإنهيار التام. 

المرعب واللي لازم كلنا نتعلمه من ده وناخد بالنا منه مع كل اللي حوالينا، أن مش كل الناس حالتها هتكون متشافة بشكل عام كدة زي حالة إيمان، ناس كتير ممكن يكونوا عايشين بينا حالتهم ممكن تكون أسوأ واحنا مش عارفين أو مدركين، فبالتالي مش بنراعيهم ولا نحاول نساعدهم.

الحقيقة محدش فينا هنا طبيب نفسي ولا عنده القدرة يشخص حالة إيمان العميري وإحتيجاتها النفسية، بس اللي شوفناه من تصرفاتها وكلامها كان -بالنسبة لنا- دليل كافي على أهمية الإدراك والتعليم النفسي والتوعية بأهمية الصحة النفسية والعصبية في العالم كله مش بس مصر والوطن العربي.

عشان الدين لوحده مش هيعالج

خلافًأ على كلام ناس كتير في حياتنا وفي التعليقات عند إيمان بيلوموا الحالة اللي هي فيها دي على “بعدها عن ربنا”،المرض النفسي لا دين له ومبيختفيش لو الشخص صلى أو أدى أي نوع من أنواع العبادات الدينية. الدين والقرب من ربنا -أيًا كان الدين- شئ مهم ومؤثر أكيد في حياة أي شخص متدين. بس زي مبنكتفيش بيه لعلاج البيرد أو السكو أو السرطان، مينفعش نكتفي بيه لعلاج الإكتئاب، أو إضراب ما بعد الصدمة، أو الإنفاص، أو الهذيان. 

دي كلها أمراض بتؤثر على الحياة وقد تؤدي للوفاة، وعشان كدة لازم نعاملهم كلهم بنفس الأهمية ونديهم نفس الأولوية. لأن لو ناس أكتر عارفة تعمل ايه عشان تهتم بصحتها النفسية أو عندها الجرأة أنها تطلب مساعدة وحواليها تقبل كافي لده، ناس أكتر هتلحق نفسها قبل ما توصل لمرحلة إيمان أو أسوأ.

فيا ريت كل واحد مننا يبدأ بنفسه ويحاول يعمل أي حاجة ولو قليلة عشان يساعد بيها شخص بيعاني من مرض نفسي أو عصبي حتى لو هو مش مدرك أو حتى رافض المساعدة دي.

بس لو مش هنساعد،  على الأقل منأذيش. يعني من الآخر كدة وبالبلدي: لو معندكش كلمة حلوة، أسكت!