كام مرة شوفنا فى الأفلام ست تضرب أو تعتدي على راجل؟ تقريباً ولا مرة، إلا فى السياق الكوميدى اللطيف. ده واحد من الأدلة على أن الطبيعى فى مجتمعنا ان الست هى الكائن الضعيف اللى مستحيل يحس راجل بالخوف او التهديد منه.

 بس ده برضو مش معناه ان الرجالة مش بتخاف او بتحس بتهديد من الست، ده ببساطة بيقول إن ممكن الموقف ده يبقى موجود بس المجتمع ماينفعش يتكلم عنه ويكسر الصورة النمطية للست والراجل. ده برضو المعروف بأسم الذكورية السامة أو الـToxic Masculinity! السؤال هنا، هل فعلاً الرجالة المصرية بيقعوا ضحايا الذكورية السامة دى زى مالستات اكيد ضحايا ليها؟

يعنى ايه ذكورية سامة؟

الذكورية السامة هى الأفكار والمعتقدات اللي بعض الرجالة بيتبنوها وبتمنعهم من التعبير بشكل صحى وسليم عن مشاعرهم وعواطفهم و أفكارهم. هى الفكرة إن الراجل لازم طول الوقت يبقى قوى و يفرض سيطرته الجنسية والعاطفية والفكرية على المحيطين بيه واللي بتمنعه برضو من التعبير عن حزنه او ألمه عشان مايتعرضش للوصم الإجتماعى أو ميتقالش عليه “مش راجل”. 

وبكده، التربية الصارمة دي بتعلم الرجالة تقمع مشاعرها الحقيقة ولما بيكبروا بيدخلوا فى علاقات مؤذية مع أى حد حواليهم. بيفقدوا اى نضج عاطفى وبيتعاملوا بعقلية الطفل الصغير اللى خايف يدخل علاقة او يعبر عن مشاعره عشان ميتقالش عليه “ضعيف زى البنات” ولازم يتكلم بطريقة معينة و يلبس بطريقة معينة و يقعد حتى بطريقة معينة، و غالباً الطريقة دى بتكون شبه ألأب اللي اتربى برضو على نفس العقلية!

الرجالة في مصر، معظمها، بيتولد و بيتربى و بيكبر على الافكار دى، ومشكلة الذكورية السامة الأكبر إن هى بتحرض على العنف، دى الطريقة الوحيدة اللى ممكن الراجل يعبر بيها عن حزنه أو ألمه أو غضبه. بالتالى، بيظهر ده فى الطريقة اللي الأب بيتعامل بيها مع مراته والأخ مع أخته…الخ

ايه المواقف اللى بتظهر الذكورية السامة؟

  • الأخ الولد اللى ممكن يزعق ويضرب أخواته البنات بسبب ضغط الأهل عليه.
  • الزوج اللى بياخد قرارت من غير الرجوع لمراته لأنه شايف رأيها ثانوى مش مهم.
  • لما الشخص اللى مرتبطة بيه يتحكم برجولته فى لبسك ومواعيد خروجك و صحابك.
  • الرجالة اللى بترفض العلاج النفسى عشان عيب الرجالة تبان ضعيفة.
  • الرجالة اللى لازم تعيط لوحدها و ماينفعش تعبر عن مشاعرها قدام اى حد.
  • الرجالة لازم صوتها يكون تخين وعالى ولازم يقعدوا و يمشوا بطريقة معينة.

بس مع زيادة الوعى فى مصر بشكل كبير الفترة الأخيرة، شباب ورجالة كتير بدأوا يحسوا إن في حاجة غلط وبدأوا يرفضوا أو يتمردوا على الأفكار الذكورية النمطية دى. مش بس كدة، الرجالة كمان بدأت تتكلم على الضغوطات اللى بتقابلهم بسبب أن المجتمع متوقع منهم تصرفات معينة هما دلوقتي مش مقتنعين بيها. طب زى ايه؟ سألنا شويه شباب و دى كانت إجاباتهم…

” الناس ممكن تشوفنى ديوث عشان أختى مش محجبة و بتخرج لوحدها”

طبعًا في أى أسرة مصرية الأخ الولد هو زى رب الأسرة والمسؤول عن تصرفات البنات في العيلة. لما أختك بقى تكون مش محجبة أو مثلاً عندها صحاب ولاد وبتخرج كتير، يبقى أنت اللي لازم تربيها و تقومها لأنك الراجل، حتى لو أنت اصغر منها!

“لازم ادفع الحساب فى خروجة فيها بنات عشان ميتقالش عليا مش راجل”

في ثقافتنا، الفلوس هى نوع من أنواع فرض السيطرة من الرجالة على الستات، والمعروف إن من الذوق أن الراجل يدفع الحساب للبنت فى أى خروجة. طبعاً لو ده بيحصل بالإتفاق بين الأتنين بتكون لفتة لطيفة بس الضغط اللي بيتحط على الرجالة في الموضوع ده غير مبرر.

” لما جيت اتجوز، أهلى ماكنش عاجبهم إنى باخد رأيى خطيبتي في القرارات كلها و شايفين إن هى كده سايقة العلاقة”

بما إن المجتمع شايف الرجال قوامون على النساء، أي قرار مصيري لازم يكون من دماغ الراجل و بس، والعلاقة اللي فيها مساحة للطرفين يعبروا عن رأيهم فيها، بيعتبروا الراجل فيها ضعيف.

خلينا نتفق إن الذكورية بتأذينا كلنا، بأشكال مختلفة، المشكلة الأكبر في الذكورية إنها بتدينا آمال وتوقعات وتصرفات معينة بنتعاقب لو مامشيناش وراها، وعلشان كدة بتخلق مساحات من الأذى والعنف، اللي مش بالضرورة يكون طبع فينا كبنى ادمين، بس بنستخدمه عشان خايفين نتكلم عن أحاسيسنا و مشاعرنا تجاه مواضيع معينة. 

بس مبسوطين إن دلوقتي في وعي أكتر وبدأنا نشوف إختلاف، حتى لو صغير، فى الطريقة اللي بنشوف بيها الفرق بين الذكورة و الذكورية السامة!