الابداع المصري  …نسخه الألفية الجديده..  السمه التى اصبحت ملحوظه فى معظم الابداع المصرى .. أيّ كان العمل سينما او مسلسل الى ان وصلت الى الروايات… هي الاستسهال بمعنى أخر و أدق .. الـ سرقة …!! .. رغم  أننا أصبحنا فى مجتمع لا يكف حديثه عن حقوق الابداع والنشر وحقوق المبدعين والناشرين.. ولكن هل أحدهم فكر للحظه أنها واجبات قبل ان تكون حقوق..؟؟ المشكله الحقيقيه أن أغلب من يقوم بهذه السرقات ينكر انها مسروقة ويصر على أنها من ابداعه الخاص، … الاكثر غرابه  البقيه القليله التى تعترف بسرقة الأفكار!! .. لكنها تصر على انه اقتباس ولا يصح أن نسميها سرقة ولا تُظهر مبرر مُقنع لتبرير فعلتهم.. فهل أنت عاجز عن التفكير والابداع مثلا؟؟.. لماذا السرقة؟؟ المشكله الاكبر الان  أن السرقة لم تعد فقط قاصره على الفكره أو الاقتباس فى التأليف  بل فى التفيذ أيضا.. باعتبار أن المشاهد غبى أو ساذج.. ولايشاهد أعمال الغرب.. فهم حتى لا يسرقون أفكار من أعمال فاشله أو غير مشهوره.. بل يسرقون الفكره الناجحه حتى يجدوا مثل نجاح الفكره الاصليه..  كما حدث فى اعلان برنامج (مفيش مشكله خالص) لمحمد صبحي  فمن نفذ الاعلان نفذه كالنسخه الاجنبيه بحذافيرها، من جلسه المذيع للاضاءه لحركه الكاميرا.. لنبره الصوت فى خلفيه الاعلان.. لكل شىء  حتى اننى أكاد  أشك فى ان الجالسين خلف الكاميرا كانوا يقلدون النسخه الغربيه
2
ومن عده سنوات كان الافيش الرائع لفيلم ملاكى اسكندريه نفس أفيش فيلم  Sword fishوغيره كثير… أحد الممثلين  في أحد اللقاءات لما المذيعه سألته عن أفلامه انها مقتبسه من أفلام أجنبيه.. أنكر وقال يمكن في تشابه في جمله أو جملتين أو يمكن مشهد بالكتير ودا لان الفيلم اتعمل مكس ما بين فيلمين Stranger than Fiction وHitch فأصبح الناتج هو فيلم جديد وقصه جديده مختلفه تماما عن الفيلمين الأمريكيين.. الايام الماضيه شاهدت اعلان فيلم جديد يعرض في الاسواق” خانه اليك” بمجرد بدايه الاعلان عرفت ان قصه الفيلم هي نفس قصه فيلم  Unknown (2006) من بطوله Jim Caviezel, Greg Kinnear
unknown_2006
_يعنى حتى المؤلف ماتعبش نفسه يحور شويه فى القصه أو يدارى فى الاعلان عن الفكره_ لا أصبح من السهل جدا معرفه النسخه الاصليه من مجرد الاعلان.. وطبعا المسلسلات والالحان وحتى التوزيع الموسيقى لم تفلت من السرقة… أصبح من  السهل استيراد القطعه الموسيقيه كوبى باست ولصق بضع الكلمات الركيكه عليها لتصبح أغنيه هيد فى السوق المصرى.. يعنى بالمعنى الشائع الان “عبيله واديله ” وطبعا الموسيقي التصويريه نالها من الحب جانب ولم تزوغ من يد بعضهم فالكثير يعتقد أن لا أحد ينتبه اليها وأكثر ما ضايقنى قديما كانت موسيقى فيلم ليه خلتنى أحبك فهى نفس موسيقى فيلم Primal fear  وفى الفتره السابق أثارت رواية الفيل الازرق لغط كبير بسبب تشابهها الى حد ما مع فكره فيلم The tattooist وليس لأنها أصبحت روايه في السوق المصرى.. بل أكملت طريقها للسينما أيضا.. ومش هي بس..!! في كذا روايه غيرها.. بس دى اللى نالت الجزء الأكبر من الشهره وكأن ال plagiarism هي انك تنقل الموضوع بحذافيره انما الفكره  لو غيرت فيها بعض الشىء تبقى روايه تانيه ومن تأليفى.. نفس منطق الممثل  اللى اتكلمت عنه.. اللى واضح انه بقى منطق عام عند الغالبيه.  فى الاعمال المصريه قديما خصوصا  فى بدايه اى فيلم مأخوذ عن روايه أو فيلم أجنبى يكتب مقتبس عن روايه كذا.. كفيلم نهر الحب مثلا.. وفى معظم الاحيان يكون لهم مبرر لتكرار العمل بنكهه مصريه.. أذكر المخرج حسين كمال حين تحدث عن فيلم حبيبى دائما المقتبس عن الفيلم الاجنبى الاشهر love story أنه قال حين رأيت الفيلم شعرت ببروده فى  مشاعر الممثلين والفيلم كان فى حاجه الى مشاعر دافئه،  حتى انه تحدث عن المشهد الذى تعترف فيه البطله بمرضها لحبيبها، الذى يتقبل الخبر بايماءه بارده من رأسه ويكمل بقيه الحوار كأن شىء لم يكن.. أو كأنها أخبرته انها تحتاج الى شاى.. حينها وجد انه لو نفذ الفيلم بطريقته  فإن المشاعر الدافئه للعلاقه بين البطلين ستظهر أكثر ويكون الفيلم له تأثير أكبر على المشاهدين. أما الان… هل وصلنا لمرحله الشلل فى الفكر والابداع لاستسهال السرقة دون حتى بذل مجهود فى تحوير الفكره وتوليد أحداث جديده ؟!! هل الابداع المصرى الذى كان يحرك حركه الفكر فى الوطن العربى وربما أحيانا فى العالم الذى حفل بموسيقى عبد الوهاب وفريد الاطرش بمقطوعات ابداعيه رائعه مدون عليها أساميهم عند الغربيين اقتصر على سرقة الافكار كوبى باست ..!!! هناك أجيال تربت على روايات وكتب احسان عبد القدوس ونجيب محفوظ وفتحي غانم وغيرهم .. وأفلام صلاح أبو سيف وفطين عبد الوهاب وأيضا الشامل الممثل والمنتج والمخرج  أنور وجدى .. وطبعا أغانى وموسيقى عبد الوهاب والاطرش والسنباطى وبليغ وغيرهم كتير.. فما الذى ستتربى عليه الاجيال الحاليه التى تكبر على سرقة الابداع…؟؟ ما هو التراث الذى سنتركه للاجيال القادمه…..؟؟ ما الذى سنتركه للتاريخ الابداعى لمصر..؟..